أبي الفرج الأصفهاني
286
الأغاني
أغرّ إذا الرّواق [ 1 ] انجاب [ 2 ] عنه بدا مثل الهلال على المثال [ 3 ] تراءاه العيون كما تراءى عشيّة فطرها وضح الهلال قال : فأعطاني أربعمائة ضائنة ومائة لقحة [ 4 ] ، وقال : ارفع فراشي ؛ فرفعته فأخذت من تحته مائتي دينار . نصيب وكثير عند أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني أسعد [ 5 ] بن عبد اللَّه المريّ عن إبراهيم بن سعيد بن بشر بن عبد اللَّه بن عقيل [ 6 ] الخارجيّ عن أبيه قال : / واللَّه إنّي لمع أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة في حواء [ 7 ] له ، إذ جاءه كثيّر فحيّاه ، فاحتفى به ، ودعا بالغداء فشرعنا فيه وشرع معنا كثيّر ؛ وجاء رجل فسلَّم فرددنا عليه السّلام واستدنيناه ، فإذا نصيب في بزّة جميلة قد وافى الحجّ قادما من الشأم ، فأكبّ على أبي عبيدة فعانقه وسأله ثم دعاه إلى الغداء ، فأكل مع القوم ، فرفع كثيّر يده وأقلع عن الطعام ، وأقبل عليه أبو عبيدة والقوم جميعا يسألونه أن يأكل ، فأبى فتركوه . وأقبل كثيّر على نصيب فقال : واللَّه يا أبا محجن ، إنّ أثر أهل الشأم عليك لجميل ، لقد رجعت هذه الكرّة ظاهر الكبر قليل الحياء . فقال له نصيب : لكنّ أثر الحجاز عليك يا أبا صخر غير جميل . [ لقد رجعت ] [ 8 ] وإنك لزائد النقص ، كثير الحماقة . فقال كثيّر : أنا واللَّه أشعر العرب حيث أقول لمولاتك : / إذا أمسيت بطن مجاح [ 9 ] دوني وعمق [ 10 ] دون عزّة فالبقيع
--> [ 1 ] قال أبو زيد : رواق البيت بالضم والكسر : سترة مقدّمه من أعلاه إلى الأرض ، ضد الكفاء وهو سترة مؤخرة من أعلاه إلى أسفله . وقال ابن الأعرابي : من الأخبية ما يروّق ومنها مالا يروّق . فإذا كان بيتا ضخما جعل له رواق وكفاء . وقد يكون الرواق من شقة وشقتين وثلاث شقق . [ 2 ] انجاب : انكشف . [ 3 ] المثال هنا : الفراش . وفي الحديث أنه دخل على سعد وفي البيت مثال رثّ أي فراش خلق . وقال الأعشى : بكلّ طوال الساعدين كأنما يرى بسرى الليل المثال الممهدا [ 4 ] اللقحة ( بكسر اللام ويفتح ) : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن ، ولا يوصف بها فلا يقال ناقة لقحة ، ولكن يقال لقحة فلان ، وإنما يوصف بلقوح فيقال : ناقة لقوح . [ 5 ] في ت ، م : « سعد بن عبيد اللَّه المزني » . وفي س : « أسعد بن عبد اللَّه المزني » . [ 6 ] قال المرتضى : « وفي » شرح مسلم « للنووي أن عقيلا كله بالفتح إلا ابن خالد عن الزهري ويحيى بن عقيل وأبا قبيلة فبالضم » وذكر أسماء أخرى مضمومة العين ليس هذا منها . [ 7 ] الحواء ككتاب : جماعة البيوت المتدانية . [ 8 ] زيادة في ت . [ 9 ] في أكثر النسخ : « بطن صحاح » وفي ت « بطن محاح » وكلاهما محرّف ، والصواب بطن مجاح بالمعجمة . قال ياقوت : ومجاح : موضع من نواحي مكة . وقد ضبط في ياقوت بفتح الميم والجيم ، وضبطه المرتضى في مادة مجح ككتاب . وجاء في حديث الهجرة عن ابن إسحاق أن دليلهما أجاز بهما مدلجة لقف ثم استوطن بهما مدلجة محاج ، كذا ضبطه بفتح الميم وحاء مهملة وآخره جيم . قال ابن هشام . ويقال مجاج ( بجيمين وكسر الميم ) . قال ياقوت : « والصحيح عندنا فيه غير ما روياه ، جاء في شعر ذكره الزبير بن بكار وهو مجاح بفتح الميم ثم جيم وآخره حاء مهملة . والشعر هو قول محمد بن عروة بن الزبير : لعن اللَّه بطن لقف مسبلا ومجاحا وما أحب مجاحا وأنا أحسب أن هذه هي رواية ابن إسحاق ، وإنما انقلب على كاتب الأصل فأراد تقديم الجيم فقدّم الحاء « . ( انظر ياقوت والمرتضى مادة مجح ) . [ 10 ] عمق ( بفتح أوله وسكون ثانيه ) : واد من أودية الطائف نزله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما حاصر الطائف ، وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها .